الجمعة 11 سبتمبر 2026 | 04:31 م

المرسي ل " مصر الآن " فتح جبهة الحوثي لاستنزاف الخليج في جبهة معقدة


قالت الباحثة في الشأن الايراني الدكتورة شيماء المرسي أنه وإكمالا لتحليل المساعي الإيرانية لتشريع منطقة محظورة في مضيق هرمز، وبالتبعية دفعها بالحوثي لرفع مستوى الصدام مع الرياض، فالغاية هي تعطيل الخطوط البديلة (سواء خط أنبوب شرق غرب المتجه لينبع، أو خط حبشان-الفجيرة) كي تجعل كلفة محاولات الاستغناء عن مضيق هرمز مساوية تماما لكلفة المرور الفعلي منه، إلى جانب استنزاف الخليج في حلبة معقدة وعالية التكلفة كرد مباشر على ما تعتبره طهران تسهيلا وتواطؤ خليجيا غير مباشر في الحرب الراهنة.

وأضافت المرسي وقد تجلت مؤشرات المراوغة الإيرانية (يوليو الماضي) بوضوح حينما دفعت بطائرة تابعة لشركة "ماهان إير"، الخاضعة للعقوبات الدولية منذ عام 2011 والمرتبطة تاريخيا بنقل العتاد والأسلحة والخبراء التابعين لفيلق القدس والحرس الثوري، للهبوط في مطار صنعاء الدولي، لأن تلك الخطوة كانت بمثابة الشرارة التي أدت إلى انتهاك التهدئة الحذرة بين الرياض والحوثيين، ليتصاعد على إثرها تبادل إطلاق النار بين الجانبين.

اللافت أن تلك المناورة رافقها تصريحات المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني (في 8 يوليو 2026)، والذي أعلن رسميا أن بلاده تدرس الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وتغيير عقيدتها النووية، إلى جانب إغلاق مضيق باب المندب كإجراء مواز لإغلاق مضيق هرمز، وهي إشارة إلى أن تصريحات رضائي لم تكن استهلاكا إعلاميا أو مزايدة خطابية، بل كان كشفا عن السلوك الإيراني المستقبلي، والذي بدأ بإغلاق كامل لمضيق هرمز، يوازيه محاولات رفع كلفة التأمين عالي المخاطر في البحر الأحمر، بإعلان الحوثيين عن سيطرتهم على مدينة المخا، وهي موقع ساحلي استراتيجي يقع على بعد نحو 50 ميلا شمال جزيرة بريم، وأجزاء واسعة من مديرية ذوباب بما في ذلك مركز المديرية ومنطقة باب المندب المطلة مباشرة على المضيق الدولي، تمهيدا لتكرار سيناريو هرمز بحذافيره.

وقالت هنا يبرز سؤالا مهم، لماذا تحرص إيران على تهديد حركة الملاحة العالمية؟

السبب باختصار يكمن في رفع منسوب الخطر الإقليمي إلى مستويات غير مسبوقة، بغرض توريط الإقليم والعالم في أزمة اقتصادية مركبة كفيلة بإعادة تشكيل حسابات الاستمرار في الحرب، أو كبح جماح تجددها في حال حرضت إسرائيل على ذلك، والمثير في هذا التكتيك هو ترجيح ممارسة طهران لنفس سياسة تمييز هرمز  في باب المندب، أي الاستثناء الدقيق لسفن الدول الصديقة اعتمادا على دقة تصويب الحوثي، وهو ما يفسر سبب تأخر انخراط الجماعة خلال الشهور الأولى للحرب، وعليه من المرجح أن تؤول تلك المساعي إلى ارتفاع حاد في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب على كافة الموانئ والخطوط البحرية والذي سيلقي بتبعاته الثقيلة على سلاسل الإمداد العالمية، حتى يحقق لطهران غايتها في تصدير الآلام الاقتصادية لأسواق الخليج والغرب معا، ودون السقوط في فخ المعاداة المباشرة لأطراف المحور الأوراسي أو الدول المحايدة، وفي مقدمتها مصر.

والأهم من ذلك، أن توقيت تصعيد الحوثي في باب المندب، بالتزامن مع إعلان المنطقة المحظورة في هرمز، يهدفان بوضوح إلى تحقيق محددين استراتيجيين:

* الأول هو تحويل البيئة الأمنية للإقليم إلى بيئة غير قابلة للاستقرار، وهو ما يبطل تماما أي محاولة نحو إعادة إحياء أو إبرام اتفاقات إبراهيم القائمة بالأساس على معادلة الأمن والازدهار الاقتصادي الشامل.

* الثاني، إظهار الولايات المتحدة وإسرائيل بمظهر العاجز عن حماية وتأمين حلفائهما في المضايق الحيوية، بينما سيقدم الحلف الأوراسي (إيران الصين وروسيا) نفسه كمعادل أمني قادر على فتح الممرات ومنح أمان الملاحة لمن يرتضي قواعد تطبيق الثنائية القطبية.

وهذا كله يؤشر إلى أن إيران بصدد اعتماد تكتيك مزدوج يجمع بين وجهين:

 وجه خشن، يهدف إلى ردع واشنطن وتل أبيب وشركائهما، عبر حرمانهم من استقرار سلاسل التوريد باستخدام أسلحة الردع غير المتماثلة في هرمز وباب المندب.
 
ووجه دبلوماسي ناعم، يطرح صيغة أمنية مشتركة مع الدول العربية والحلف الأوراسي لإدارة أمن الملاحة بعيدا عن الغطاء الأمريكي والغربي، وتحت شعار صريح يتمثل في أمن المنطقة بواسطة دولها فقط.

ومع ذلك تبرز هذه التحركات أن طهران تراهن على لعبة حافة الزاوية، إذ تدرك تماما حجم المخاطر الناتجة عن تعريض مصالح حلفائها (كالصين) أو القوى المحايدة التأثير (كمصر) للضرر عبر تهديد باب المندب وقناة السويس، إلا أن الحسابات الإيرانية لا تبنى على تجنب المخاطر، بل على تسقيفها وتأطيرها، فهي تعتمد على طرح نفسها كفاعل أساسي ولا غنى عنه لأمن الملاحة الإقليمي، بغية تقليل احتمالات الخطأ التكتيكي، ومساومة القوى الكبرى على قواعد اللعبة بدلا من الامتثال لها.

في النهاية، يظل النجاح الإيراني رهينا بمدى قدرة الحوثيين على ضبط بوصلة التمييز البحري ودقة التصويب التي تلقوها من قيادات الحرس الثوري دون الانزلاق إلى خطأ تصادمي مع بكين أو القاهرة، وبمدى قدرة واشنطن وحلفائها على تقبل هذه المعادلة الشاقة دون التحول نحو ردع عسكري يعيد تشكيل التوازنات في المنطقة برمتها.

استطلاع راى

هل تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6329 جنيه مصري
سعر الدولار 50.87 جنيه مصري
سعر الريال 13.46 جنيه مصري
Slider Image